عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

465

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزها عن الحلول والاستقرار والحركة والانتقال ، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، لا يقال أين كان ولا كيف ولا متى كان ولامكان ولا زمان ، وهو الآن على ما عليه كان تعالى عن الجهات والأقطار والحدود والمقدار ، لا يحله شئ ولا يحلّ في شئ كل يوم هو في شأن ، في أفعاله ، لا في ذاته وصفاته ، لا تهتدى عقول العقلاء إلى إدراك معرفة كنه ذاته المقدسة وصفاته العظمى ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وقد جمعت المسائل المعتمدة من العقائد في ثلاث من القصائد ، وأودعتها الكتاب المسمى بكتاب الدرر ، وسأذكر في الفصل الأخير من هذا الكتاب واحدة منها جامعة للعقيدة وغيرها ، وبها ختمت كتاب الإرشاد ، لكونها محتوية على التوحيد وصحيح الاعتقاد ، وذكر الجنة والنار والوعظ وتشويق الزهاد والعباد ، وأقدم عليها في هذا الفصل القصيدتين المسماتين : مفاخر الفريقين هداة الطريقين الصوفية العارفين والعلماء العاملين ، والقصيدة المسماة معالى المسالك في مدح المجذوب والسالك * القصيدة الأولى : المسماة راح الإسكار في اجتلاء عرائس الأنوار ، من بيض المعارف الأبكار الغانيات للنظار من خلف الأستار ، الكاشفات الخمار للأولياء الأخيار رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين : ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلا في المواقف حبوا وحظوا خصوا اصطفوا ثم قربوا * وولوا علوا من فوق كل الطوائف كما جاهدوا للنفس في معرك الهوى * وجادوا بها مهرا لبيض المعارف أنيلوا المنى صافي الهنا عندما اجتلى * بسمر القنا بيض العلا كلّ عارف عرائس أنوار بدا من بهائها * لمن يجتليها كالبروق الخواطف شموس بدت من مشرق الحسن والبها * بنور جمال للمحبين شاغف محاسنها خلف الستور فواتن * فكيف بها عند اجتلاء لكاشف